الشيخ الطوسي
164
التبيان في تفسير القرآن
معناه إن فاتك شئ بالليل فلك في النهار فراغ تقضيه . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله ( واذكر اسم ربك ) يعني أسماء الله الحسنى التي تعبد بالدعاء بها ( وتبتل إليه تبتيلا ) أي انقطع إليه انقطاعا ، فالتبتل الانقطاع إلى عبادة الله ، ومنه مريم البتول وفاطمة البتول ، لانقطاع مريم إلى عبادة الله ، وانقطاع فاطمة عن القرين ، ومنه قول الشاعر : كأن لها في الأرض نسيا تقصه * إذا ما غدت وإن تكلمك تبلت ( 1 ) أي بقطع كلامها رويدا رويدا ، وقيل : الانقطاع إلى الله تأميل الخير من جهته دون غيره ، وجاء المصدر على غير الفعل ، كما قال ( أنبتكم من الأرض نباتا ) ( 2 ) وقيل : تقديره تبتل نفسك إليه تبتيلا ، فوقع المصدر موقع مقاربه . وقوله ( رب المشرق والمغرب ) من رفع فعلى انه خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره : هو رب المشرق ، ومن جر جعله بدلا من قوله ( ربك ) وتقديره إذكر اسم رب المشرق وهو مطلع الشمس موضع طلوعها ورب المغرب ، يعني موضع غروبها ، وهو المتصرف فيها والمدبر لما بينهما ( لا إله إلا هو ) أي لا أحد تحق له العبادة سواه ( فاتخذه وكيلا ) أي حفيظا للقيام بأمرك فالوكيل الحفيظ بأمر غيره . وقيل : معناه اتخذه كافلا لما وعدك به . ثم قال ( واصبر ) يا محمد ( على ما يقول ) هؤلاء الكفار من أذاك وما يشغل قلبك ( واهجرهم هجرا جميلا ) فالهجر الجميل اظهار الجفوة من غير ترك الدعاء إلى الحق على وجه المناصحة .
--> ( 1 ) مر في 7 / 117 ( 2 ) سورة 71 نوح آية 17 .